الشيخ المفلح الصميري البحراني
359
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
لعموم الدليل على صحة العتق إذا أريد به وجه اللَّه ، فيقع وان لم يستحق عليه ثوابا لكفره . * ( قال رحمه اللَّه : ويعتبر في المعتق الإسلام والملك فلو كان المملوك كافرا لم يصح عتقه ، وقيل : يصح عتقه مطلقا ، وقيل : يصح مع النذر . ) * * أقول : هنا ثلاثة أقوال : الأول : عدم الصحة مطلقا ، وهو قول السيد المرتضى وابن الجنيد وسلار وأبي الصلاح وابن زهرة وابن إدريس ، واختاره المصنف هنا والعلامة في القواعد ، وهو مذهب فخر الدين ، لقوله تعالى * ( ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُونَ ) * « 8 » والكافر خبيث ، ولما رواه سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام « قال : سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا ؟ قال : لا » « 9 » . الثاني : الصحة مطلقا وهو قول الشيخ في المبسوط والخلاف ، لما رواه الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام « قال : إن عليا عليه السلام أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه » « 10 » . الثالث : وقوعه مع النذر لا بدونه ، وهو قول الشيخ في النهاية ، واختاره المصنف في المختصر ، ووجهه الجمع بين الخبرين المذكورين ، وعلى القول بالصحة يشترط أن يتعلق النذر بعبد معين ، كقوله : للَّه علي أن أعتق سالما ، أما لو قال : للَّه علي أن أعتق عبدا كافرا ، لم ينعقد قطعا ، لأن الحكم على ماهية « 11 » مقيدة بوصف يشعر بعلية ذلك الوصف ، وحينئذ يكون النذر معصية لا طاعة فيه أصلا ، فلا ينعقد . أما مع تعيينه من غير تقييد بالوصف . لا يكون الوصف مقصودا .
--> « 8 » - البقرة : 267 . « 9 » - الوسائل ، كتاب العتق ، باب 17 ، حديث 5 . « 10 » - المصدر السابق ، حديث 2 . « 11 » - في « م » و « ن » و « ر 1 » : الماهية .